المحقق البحراني

179

الحدائق الناضرة

في ذلك هو التفصيل الذي قدمنا ذكره في كتاب الصلاة ( 1 ) وتقدمت الإشارة إليه أيضا قريبا من أنه إن كان النهي في المعاملات من حيث عدم صلاحية المعقود عليه للدخول تحت العقد ، فالأظهر بطلان العقد ، وإن كان بسبب أمر خارج فالأظهر الصحة ، والظاهر أن ما هنا من قبيل الأول ، وهو اختياره في المسالك أيضا قال : ويؤيده أن النهي هنا راجع إلى نفس البيع ، فيبطل كبيع المجهول ونحوه ، ولتعلق النهي فيه بمصلحة لا تتم إلا بابطاله . الثانية أكثر الأصحاب جعلوا محل الخلاف هو الطعام ، والظاهر من الأخبار المقدمة بالنظر إلى حمل مطلقها على مقيدها وعامها على خاصها هو المكيل والموزون مطلقا ، وسياق جملة من الأخبار المتقدمة ظاهر في ذلك أوضح الظهور ، وذكر الطعام في بعض إنما خرج مخرج التمثيل ، لأنه أشهر أفراد المكيل والموزن وأكثرها دورانا في المعاملات . ثم إنه على تقدير الاختصاص بالطعام فهل المراد به كلما أعد للأكل كما هو موضوعه لغة أو يختص بالحنطة والشعير لأنه معناه شرعا ؟ كما نبهوا عليه في موارد ، منها حل طعام أهل الكتاب قولان : وبالثاني صرح فخر المحققين في بعض فوائده على ما نقلوه عنه ، وفي دعوى اختصاص طعام أهل الكتاب بالحنطة والشعير نظر ، إذ الظاهر من الأخبار الشمول لجيمع الأفراد الموزونة من الحبوب مثل العدس والذرة ونحو ذلك . الثالثة : لو ملك ما يريد بيعه بغير بيع جاز وإن لم يقبضه ، كالميراث والصداق للمرأة والخلع ونحوها . قال في المسالك : المنع على القول به مشروط بأمرين انتقاله بالبيع ، ونقله به ، فلو انتقل بغيره أو نقله بغيره لم يحرم ، أما الأول فلا نعلم فيه خلافا ، وأما

--> ( 1 ) ج 7 ص 105 .